معهد باقر العلوم ( ع )
8
سنن الرسول الأعظم ( ص )
السّليم لهذه الإشراقات الإلهية الّتي هي فيض من غيض لا يسمح بترك الاهتداء بسمت النّبيّ وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين والاقتداء بسنّتهم وسيرتهم . تدوين الحديث : بعد الإذعان بصحّة الضرورة المتقدّم ذكرها ولزوم تدوين ونقل ثقافة الوحي للأجيال القادمة أصبح الكتّاب المسلمون ؛ وبعد اهتمامهم بتدوين القرآن الكريم ، يهتمّون كثيرا بتدوين الحديث والسّيرة ، فإنّ رواية وتدوين حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتأرخة الحوادث المؤثّرة في النّفوس عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وإن كانت ممنوعة ومحدودة في مرحلة حسّاسة وحاسمة جدّا من تاريخ الإسلام من قبل بعض الصحابة وأرباب مقولة « كفانا كتاب اللّه » ، لكنّه يوجد الآن الكثير من اتباع هذه المدرسة ضرورة تدوين ما سمعوه وأودعوه في صدورهم لينقلوه إلى الأجيال الآتية . وفي نفس الوقت فإنّ الشّيعة وأتباع أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وإن كانوا على بيّنة من سعة أركان المؤامرة ، وكانوا يعتقدون - بكلّ وجودهم - ما تلعبه السنّة النّبوّية من دور في معرفة الدّين إلّا أنّ القيود السّياسيّة وجوّ الإرعاب والضّغوط المفروضة لم تكن تسمح لهم بنشر السنّة . واستمرّ هذا الوضع حتّى أواسط القرن الثّالث فكان من الصّعب الوقوف على الكثير من آثار السّنّة النّبوّية الشريفة وما صدر عن أهل بيت العصمة والطّهارة من المصادر الموثّقة ، ممّا أدّى ذلك إلى صعوبة المعرفة - التّامّة والكاملة - للثّقافة الدّينيّة والسّنّة النّبوّية ، ومعرفة سيرة من جعله الحقّ تبارك وتعالى أسوة للعالمين ، فأوقعنا ذلك في مشقّة ومصاعب كثيرة أتبعته حسرة شديدة وخسارة عظيمة . السنة : إنّه وعند الرّجوع إلى المصادر الحديثية التي وصلت إلينا نجد أنّ في سلوك النّبيّ